عبد الملك الثعالبي النيسابوري
153
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
37 - أبو نصر الظريفي الأبيوردي حدثني السيد أبو جعفر الموسوي قال : كان للظريفي علي الهزيمي درس ، ومنه اقتبس ، فخرج كاتبا شاعرا ظريفا كلقبه وكان واردا على الحضرة كثير الإقامة بها ، مداخلا لفضائلها ، متصرفا منها على أعمال البريد ، وكان أبو علي البلعمي يكرمه وينادمه ، فاقترح عليه قصيدة يسلك فيها طريق المتقدمين فخامة وجزالة فأنشده من الغد قصيدة في مدحه كأنها صدرت عن أحد فحولة الشعراء الجاهليين فارتضاها وخيره في أعمال البريد ببلاد خراسان ، فاختار بلده أبيورد وتنجز المنشور والصلة وشخص . ومن مشهور سائر شعره قوله [ من الوافر ] : أرى وطني كعشّ لي ولكن * أسافر عنه في طلب المعاش ولولا أنّ كسب القوت فرض * لما برح الطيور من العشاش وقوله [ من السريع ] : سرّ الفتى من دمه إن فشا * فأوله حفظا وكتمانا « 1 » واحتط على السر بإخفائه * فإنّ للحيطان آذانا وقوله [ من المجتث ] : يكفّ ليلا ويفسو * وسط الندى نهارا يديم ذلك حتى * يملا بخارى بخارا وقوله [ من الوافر ] : حوى المصريّ أنواع المخازي * وراح وماله فيها موازي ولو جمعت مخازيه لزادت * بكثرتها على كتب المغازي
--> ( 1 ) فشا : شاع وانتشر فأوله : أي اهتمّ واعتنى به .